النويري
19
نهاية الأرب في فنون الأدب
وفيها أغار أندرونقس « 1 » الرومي على مرعش « 2 » ونواحيها ، فنفر أهل المصيصة وطرسوس فأصيب أبو الرجال بن أبي بكار في جماعة من المسلمين . فعزل الخليفة أبا العشائر عن الثغور واستعمل عليهم رستم بن بدر « 3 » ، وافتدى رستم فكان جملة من فودى به المسلمون ألف نفس ومائتي نفس . وحج بالناس في هذه السنة الفضل بن عبد الملك بن عبد اللَّه . وفيها كان ابتداء إمارة بنى حمدان بالموصل ، وذلك أن المكتفى باللَّه ولَّى على الموصل وأعمالها أبا الهيجاء عبد اللَّه بن حمدان بن حمدون التغلبىّ العدوىّ « 4 » ، فقدمها في المحرم ، وخرج في اليوم الثاني من مقدمه لقتال الأكراد على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى في أخبار الدولة الحمدانية . ودخلت سنة ثلاث وتسعين ومائتين : في هذه السنة كان الظَّفر بإبراهيم الخليجي المغلَّب على ديار مصر ، وقد ذكرنا ذلك في سنة اثنتين وتسعين ومائتين .
--> « 1 » في ك « أندريس » وما هنا من ف صفحة 3 - ب كما في صلة الطبري صفحة 2 « 2 » مدينة في الثغور بين الشام وبلاد الروم ، يقول ياقوت إنها حصينة ولها سوران ، وبوسطها قلعة ، ولها ربض يعرف بالهارونية . « 3 » « بن بردو » في الكامل 6 : 111 « 4 » هو رأس الأسرة الحمدانية وصاحب قلعة ماردين القريبة من الموصل ، ويظهر ابن حمدون على مسرح التاريخ لأول مرة عام 254 يوم احتل الموصل مساور بن عبد الحميد فجمع صاحبها التغلبي جيشا كان فيه حمدان .